الشيخ السبحاني
59
دراسات موجزة في الخيارات والشروط
يلاحظ على الاستدلال بالحديث بأنّه بصدد التفصيل بين بقاء المبيع على ما هو عليه وعدمه ، فالردّ في الأوّل والأرش في الثاني ، ولا يدلّ على أنّ الإمساك مع الأرش في عرض الردّ وأخذ الثمن مطلقاً ، بل يدلّ على أنّ الأرش عند عدم بقاء العين على ما هو عليها . 2 . صحيحة ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في حديث قال علي عليه السَّلام : « لا تردّ التي ليست بحبلى إذا وطأها صاحبها ، ويوضع عنه من ثمنها بقدر عيب إن كان فيها » . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه يدلّ على أنّ التصرّف مانع عن الردّ ويتعيّن الإمساك وأخذ الأرش ، وأين هذا من كون أخذ الأرش في عرض الردّ وأخذ الثمن مطلقاً حتّى فيما إذا لم يكن هنا تصرّف مانع من الردّ ؟ ! 3 . صحيح ميسر ، عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قلت له : رجل اشترى زقّ زيت فوجد فيه درديّاً ، قال : فقال : « إن كان يعلم أنّ ذلك يكون في الزيت لم يردّه ، وإن لم يكن يعلم أنّ ذلك يكون في الزيت ردّه على صاحبه » . « 2 » يلاحظ عليه : أنّه بصدد التفصيل بين علم المشتري بالعين وجهله ، فيردّ في الثاني دون الأوّل ، فأين هذا من الإمساك وأخذ الأرش ، فضلًا عن كونه في عرض الردّ وأخذ الثمن ؟ ! 4 . ما رواه السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه أنّ علياً عليه السَّلام قضى في رجل اشترى من رجل عكة فيها سمن ، احتكرها حكرة فوجد فيها ربّاً ، فخاصمه إلى علي عليه السَّلام ، فقال له علي عليه السَّلام : « لك بكيل الرب سمناً » ، فقال له الرجل : إنّما بعته
--> ( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 4 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل : 12 ، الباب 7 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 1 .